-->
عاشق الزمن الجميل عاشق الزمن الجميل
عاشق الزمن الجميل

آخر المنشورات

عاشق الزمن الجميل
عاشق الزمن الجميل
جاري التحميل ...
عاشق الزمن الجميل

قصيدة (إني رأيت اليوم) مصطفى إبراهيم


قصيدة (إني رأيت اليوم) مصطفى إبراهيم

الزمان : أيام ما كان لسه فى ناس ممكن تموت مش لاجل لقمه ولاجل قوت .. يعنى الزمان كان من زمان
المكان : جوه العراق صحرا على مد البصر رمله بدون نقطة مطر ، والكوفه على رمية حجر من كربلاء
ال scene بيبدأ .. صوت نَفس ، مزيكا توحى بالقلق ، دقات لقلب بينتفض ، منظر لحبات العرق ، على جبهة مالشمس استوت
الكاميرا تعمل zoom out .. ال scene بدأ .
أصوات حوافر عالطريق ، الصوت بيعلى ويقترب ، فى نقطة عالشوف من بعيد .. ال zoom يزيد ،
يظهر بتاع خمسين فرس ، من لبسهم واضح بإن دول حرس من جيش يَزيد
يلمس حصانه فينطلق زى الهوى .. تلمح عيونهم مالعفاره جريته .. تلمع عنيهم كله يجرى ناحيته .
مشهد مطارده بدون أمل .. خلفيته صوت طبل إفريقى إشتغل ، ومفيش دقيقة بعدها كان سهم لحقه وإتقتل
فيسيب حصانه يتهبد .. يمسك السهم بإيديه .. ويشوف شريط الفيلم كله قصاد عينيه
الشاشه تبهت لون ضباب عشان تجيبه بيفتكر .. والذكريات دايماً بتصحى لما نيجى نحتضر .
كنا قصاد قصر الخليفه بالآلاف .. من كل شارع فى المدينة حتلاقينا .. شيئ مهول
ومهما أحكى أو اقول .. اللى سمع طبعاً مهوش زى اللى شاف .. كان هو جوه بيرتعش وزى منه حاشيته
طوفانَا عمال يقترب والكل جاَى فسكته ، والكاميرا طايره عالرؤوس مع صوت هتاف .
الصورة تعمل feed out كل الملامح تختفى ، الصورة ترجع .. الإضاءة نور قمر والمشاعل اللى باقيه نورها قرب ينطفى
واللى فاضلين من الآلاف يتعدوا يمكن عالإيدين ، معرفش لسه الغلطة فين  بس الحسين لازم خلاص ييجى قبل ما يفوت الأوان
خوفنا خلانا عبيد ملناش أمان ..إحنا مش قد اللى عاوز يعمله وصوتنا النهاردة جنب صوته وموتنا موته  ..
وبكره قدام الخليفه .. إحنا اللى ممكن نقتله .
صمت تام – بعده يبدأ صوت يبان صوت لعزف حزاينى جداً عالكمان scene المظاهرة خلاص خلص ..
و scene العقاب واصح إنه لسه فأوله ، الكاميرا فجأة تلتفت جايبه شكل القصر كله من بعيد .. zoom عالفرنده اللى طاله عالجنينة
من وسط ظباط حاشيته يظهر ” يَزيد ” زى اللى دبت روحه جواه من جديد .. يكشف سنانه يبتسم وبسيفه بيشاور علينا ..
من غير ما ننطق كلمه واحدة فظرف لحظة افترقنا .. كل واحد ودَع الباقيين بنظرة .. وهوا بيلف بحصانه وإنطلق كل واحد فإتجاه .. كل واحد منَا يجرى وألف كلب صيد وراه .. معرفش مين فينا إتصلب مين إنضرب مين فينا بالمبنى إحتمى مين اللى من فوقها إترمى أو حتى مين قتله العطش بعد أمَا تاه ، كل الشوارع مصيدة وكل البيوت .. الكوفة نايمة .. حتى من قبل العشا
حطت صباعها جوه فى ودنها وسبتنا بره الباب نموت .. الليل يفوت .. والحظ يلعب لعبته ويسيبنى أعيش .
الكاميرا قدام الحصان .. الحركة ماشية بالبطيئ ، الكاميرا تعلا لفوق قوى .. الصحرا تملا الكدر كله والشمس فى نهاية الطريق
عالضهر حسيت بالتعب .. بطلت جرى ، الشمس حامية وصدرى من كتر العطش عمال يليق ، ريقى بحاول ابلعه مش لاقى ريق
حسيت ساعتها إن النهاية بتقترب ، فنزلت من فوق الحصان .. طبطبت على كتفه وسندت وبنظرة بصيت للسما زى الغريب
الصورة تتثبت بتاع أربع ثوانى .. الصورة فجأة تجرى .. بس بسرعة جداً مع صوت كأن حد بيسف الشريط
الصورة تثبت مرة تانى .. جثه فوق الرمل نايمه سهم راشق نفسه فيها ، زى شاهد من فوقيها
الكاميرا تبعد حبه حبه .. والإضاءة تنطفى أصوات نايات ملو السمع والكدر بيلم الوجع بعدين يقرر يختفى
صورة سودا للسما .. من غير نجوم مع صوت هوا عمال يـ zoom فوق الرمال .. قدام بعيد أشباح جِمال
أصوات خفيفة للخيول .. ينزل كبيرهم من على جناح الفرس ويلف كفه عاللجام بعدين يقول .. الليلادى نبات هنا .. دقوا الخيام
ساعتين وكان الكل نام .. يصحى فنص الليل لوحده مالقلق ، إبنه الصغير يسأله مالك ؟ .. مفيش – هوا إحنا مش عالحق برضه
يبقى تفرق إيه نعيش .. تلمع عيونه بدمعتين يحضنه دراع الحسين ، والحضن دايماً يختصر نص الكلام
يارب .. مغلوب فانتصر ، الظلم عمره فى يوم ما دام ، وتفوت ساعات الليل قوام ..
الفجر يبدأ .. يوم جديد وينكتب عالشاشه بالفونت العريض ” يوم كربلاء – آخر ساعات قبل المصير “
والكاميرا تتسحب على ال scene الأخير .. قبل الختام ،
الكاميرا جايبه صقر طاير فوق من بعيد عمال يلف ويرسم دايره مقفولة
وكأنه حاسس باللى حينقتل تحته وإن الحسين على وش مدبحته .. وإن الرمال تحتيه بالدم راح تشبع ..
وإن الهوا حواليه حبه وحيبقى تراب .. وحيبقى هو وصحبته أغراب .. وإن المدد مش جاى .. مش هوا ده علمه
اللى قالولك تيجى رجعوا فكلامهم .. يا حسين حتيجى تموت لمين .. إرجع
كل اللى جاى علشانهم تفدى وتناضل راضيين يعيشوا عبيد .. والمشهد الفاضل حتموت فى أخره وحيد
الشاشة تتفتح بالراحة عالمشهد .. الصورة سودا وتاريخ يطلع ينكتب بأبيض ،الزمان .. 20 ديسمبر شهر ونكمل سنه عالثورة تقريباً ،
الوقت .. قبل الفجر ، المكان .. أسفل إشارة عمر مكرم – جنب الصينية تحديداً
ويخش آخر كدر فى القصة على غفلة ، feed in على الكريشيند والقفله .. أصوات هتاف
وبتقطعه أصوات بعيده لسراين الإسعاف .. وساعات قريبة لضرب نار
الكاميرا بت zoom عالهدوم الكاكى .. والكدر فجأة فى بشر ظهروا .. صفين عساكر جيش مترصصين بالعرض
وبلاط رصيف الحى مخلوع ومتكسر .. والراوى يبدأ حكايته وصوته متأثر .. أمسك ” محمد مصطفى ” عالأرض
وأبكى وأنا بقلبه من كتفه على ضهره .. ونشيله جرى فشيله من باطه وصوابعى حاسه بقلبه بيدقدق .. مع كل نبضه تخف نبضاته
كان دمه مش بينقط .. دمه بيدلدق .. قالوا الدكاتره بعدها اللى إتقطع شريان مهم
المهم لفينا وسطه بشال وعقبال ما جرينا للشارع ولقينا عربية ولحد مستشفى الهلال ولحد ما استلموه طقم النوبتشيه .. كان هوا متبرع بنص دمه للطريق .. وعرفنا بعديها بيومين إن جه إتبرع بروحه للقضية .. وإنه ساب لصحابه فى هدومه وصية .
الكاميرا جايبه شاب بيغرق إيديه بالدم ، جايبه صاحبه معدى جنبه بيدمع ..
بيقول كلام ويعيده وكأنه بيسمع : شيَع صحابك من معركة بليل .. والصبح فرج دمهم للخلق ولأوتوبيسات الناس الرايحة للأشغال ..
زعق بصوت رايح .. وبحشرجه فى الحلق .. وإسكت عشان مبقاش فاضل كلام يتقال .
الكاميرا ماشيه بالبطئ جنب الصينية .. الكاميرا ماشيه بالبطئ فوق الطريق الأحمر .. بتودع الواقفين فى الكدر وبتتطلع ..
وصحاب محمد لسه بيحاوطوا الأمل بالطوب .. زى ما يحاوطوا أتر الشهيد المحتمل عالأرض ..
أفتح وصيته وأقرا إيه مكتوب .. الكاميرا طايرة عالميدان من فوق .. والصوت يرن لوحده فى سما المنظر ..
إنى رأيت اليوم .. الصورة من برا .. وقلت الحسين لسه .. هيموت كمان مرة
إنى رأيت اليوم فيما الثائر .. إن الحسين ملموم فوق جثته عساكر .. بيدغدغوه بالشوم كل أمَا يجى يقوم
وإن البشر واقفه تبكى بدال ماتحوش .. وإن العلم مصفاة م السونكى والخرطوش .. وإن الطريق مفروش بالدم للآخر
إنى رأيت اليوم .. الدم عَ الآيش .. وإن الحسين إحنا .. مهما إتقتل .. عايش

موقع

موقع شامل ويختص في نوادر الزمن الجميل أنشائه العبد الفقير الي الله اخوكم / رأفت حجازي ،..

شكرا لمرورك الكريم

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل

عاشق الزمن الجميل

2022